الصفحة 15 من 29

رحمه الله أن الزيادة على ثمن الحال تكون من باب بيع الدراهم بالدراهم وأما المخالفون لهؤلاء فليس معهم دليل أصلًا، لا من كتاب ولا سنة ولا من قول صحابي أو تابعي ولا من نظر صحيح أو قياس معقول بل كلهم متفقون على أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وأن هذه الصورة: بعتك بمائة نقدًا ومائة وعشرة إلى سنة داخله في عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ولكنهم عادوا وأولوا النهي بأنه للجهالة وأن الجهالة إذا انتفت بتعيين إحدى الصفقتين جاز وقد بينا أن هذا التأويل بعيد لأنه لا جهالة في هذا الأمر، وإنما النهي للربا بدليل قوله صلى الله عليه وسلم [فله أوكسهما أو الربا] وبهذا يتبين لك أن القول بأن أكثر العلماء على مخالفة هذا الحديث قول مجانب للصواب أيضًا. بل عامة الصحابة والتابعين على العمل بهذا الحديث حسب الفهم الذي بيناه وشرحناه. وعلى كل حال فالحديث حاكم على غيره من أقوال العلماء وليست أقوال العلماء هي التي تحكم على الحديث لأن الله سبحانه وتعالى إنما تعبدنا بقوله وقول رسول فقط؛ وأنه لا طاعة لأحد إلا فيما يوافق قول الله وقول رسوله فكيف يصح بعد ذلك ترك قول الرسول الواضح الجلي لقول غيره؟!

الباب الرابع

الصُّوَرُ الحديثة من صور البيع

التي ترتبت على بيع الأجل مع زيادة

والآن نأتي إلى بيان كيفية التعامل الحديث في بيوع الأجل مع زيادة والمسمى ببيع الأقساط. أعني لنأت الآن لمعرفة كيف يتم التعامل الحديث في بيع الأجل مع زيادة وما الذي ينبني على القول بجواز الزيادة في مقابل التأجيل؟

والجواب: أن هناك أربع صور رئيسية للتعامل مع بيع الأجل وهي كما يلي:

أولًا: التاجر يبيع نقدًا وبالأقساط بنفسه لنفسه:

هناك الآن تجار يعرضون سلعتهم نقدًا بثمن، ومؤجلًا بثمن أكثر حسب مدة التأجيل. فالسيارة مثلًا نقدًا بثلاثة آلاف دينار ولسنة بثلاثة آلاف وثلاثمائة ولسنتين تضاعف الزيادة ولثلاث سنوات تضاعف الزيادة فتصبح نحو أربعة آلاف لثلاث سنوات وهكذا وحجم الزيادة غالبًا هو حجم الفائدة الربوية المعمول بها في البنوك والمتعارف عليها في السوق. فالتاجر يطالب المشتري بفائدة الدين الذي بقي في ذمته ويحاسبه على هذا الأساس عند إبرام العقد. وهذه الصورة هي نفس الصورة القديمة التي شرحناها وبيناها فيما مضى من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت