الصفحة 14 من 29

بورقٍ) أي بيع فضة بفضة، وهذا حرام إلى أجل!! ولا يعرف في الصحابة فيما أعلم من خالف هذه الفتوى وبذلك تكون هذه الفتوى من ابن عباس قول صحابي لا مخالف له، وقد وافق هذا الحديث الصحيح.

وبأثر ابن عباس أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (إذا قال هذا يساوي الساعة كذا وكذا وأنا أبيعه بكذا أكثر منه إلى أجل فهذا ربا. كما قال ابن عباس -رضي الله عنه- إذا قومت نقدًا وبعت نقدًا فلا بأس، وإذا قومت نقدًا وبعت إلى أجل فتلك دارهم بدراهم) أ. هـ (الفتاوى ج 29 ص 306 - 307) . ولم يذكر الإمام شيخ الإسلام مخالفًا لهذه الفتوى علمًا أنه يتكلم إن كان في المسألة قولان، ونحو ذلك مما يدل على أن مثل هذا مستقر معلوم لا مخالف له.

(2) وقد فصلنا آنفا عن الإمام الشافع رحمه الله تفسير بيعتين في بيعة حيث يقول (هو أن يقول بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة) (نيل الأوطار ج 5 ص 172) وهذا دليل على أن هذه المعاملة محرمة عنده. وإن كان قد فسرها بأن النهي هذا إنما هو للجهالة كما ذكر ذلك صاحب (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج 3 ص 432) والحق أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في الحديث ليس للجهالة كما بيناه آنفا وإنما للربا المتحصل من الزيادة من أجل الأجل وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم [فله أوكسهما أو الربا] والشاهد هنا أن الإمام الشافعي قد فسر الحديث بأنه أن يقول البائع بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة وأن هذا هو معنى نهي الرسول عن بيعتين في بيعة.

(3) وقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة أيضًا الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما قال الإمام ابن حزم: حدثنا عياش بن أصبغ أنبأنا محمد بن عبد الملك بن أيمن أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل أنبأنا عبد الأعلى أنبأنا حماد عن قتادة وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد وهشام بن حسان كلهم عن حمد بن سيرين قال: شرطين في بيع أبيعك إلى شهر بعشرة فإن حسبته شهرًا فتأخذه عشرة. قال شريح أقل الثمنين وأبعد الأجلين أو الربا. قال عبدالله أي ابن الإمام أحمد فسألت أبي فقال: هذا بيع فاسد. أ. هـ (المحلى ج 9 ص 16، ومسائل الإمام أحمد ص 202) وهذا نص من الإمام أحمد على فساد هذا البيع ومعنى شرطين في بيع كما فسره - أن تقول هذه السلعة إذا سددت بعد شهر بعشرة فإن أردت السداد بعد شهرين فتزيد عشرة وهو عين ما يفعل الآن في مسمى بيع الأقساط حيث يقال للمشتري: هذه السيارة لمدة سنة بألفين ولثلاث سنوات بألفين ومائتين أو زيادة عشرة في المائة ونحو ذلك.

وبهذا الذي قلنا من كلام ابن عباس وابن سيرين وشريح والإمام أحمد والإمام الشافعي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم يتبين لك أن هذه معاملة محرمة وخاصة أن هؤلاء الذين وقفنا على نصهم في التحريم استندوا إلى الدليل الشرعي وهو الحديث الصحيح والنظر العقلي والقياس الجلي كما هو كلام ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت