الصفحة 13 من 29

هذه السيارة بألف نقدًا وبألف ومائتين إلى سنة، وهذا الذي فسره به سماك راوي الحديث حيث قال (هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بِنَسًا كذا، وهو بنقد بكذا وكذا. رواه أحمد قال الشوكاني(قوله من باع بيعتين في بيعة) فسره سماك بما رواه المصنف عن أحمد عنه وقد وافقه على مثل ذلك الشافعي فقال: بأن يقول بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا) أ. هـ (نيل الاوطار ص 172 ج 5) .

وهذا ما فسر به جماهير العلماء وبهذا تعلم أن الحديث نص صريح واضح في تحريم بيع الأجل مع زيادة عن بيع الحال (النقد) .

وأما الطعن في الحديث فباطل أيضًا فقد رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وكذلك حسنه الشيخ ناصر الدين الألباني كما هو مذكور في صحيح الجامع رقم 5992.

11 -الزعم بأن جماهير العلماء على خلاف هذا الحديث:

وأما زعمهم أن جماهير العلماء على خلاف هذا الحديث فهو زعم باطل أيضًا من وجوه كثيرة:

منها: أن الإجماع منعقد على أنه من استبانت له سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز له أن يتركها لقول قائل كائنًا من كان كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه (أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله لم يحل له أن يدعها لقول أحد) .

فالحجة إنما هي في قول الله تبارك وتعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنها: أن العكس هو الصحيح، فالصحابة وجمهور التابعين على تحريم هذه المعاملة أعني بيع الأجل بزيادة عن سعر النقد، وإنما شاعت هذه المعاملة في المتأخرين فقط بل إن تحريم هذه المعاملة قد جاء عن ابن عباس وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة وإليك الدليل على كل ما نقول:

(1) روى عبد الرزاق في مسنده قال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا استقمت بنقد وبعت بنقد فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا. إنما ذلك ورق بورقٍ. (المصنف ج 8 ص 236 رقم 15028)

وهذا نص في تحريم هذه المعاملة والمعنى إذا قومت السلعة بنقد، فقلت هذه تساوي مائة دينار، ثم بعتها بالمائة نقدًا فهذا بيع لا بأس به. وأما إذا قلت هذه تساوي مائة دينار وأبيعك إياها بمائة وعشرين إلى سنة فهذا معناه أنك داينت المائة دينار الحالة بمائة وعشرين إلى سنة. وهذا معنى قول ابن عباس (إنما ذلك ورق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت