الصفحة 2 من 29

ناقشت كل هذه الأدلة وأشباه الأدلة، بل والشبهات دليلًا دليلًا، وشبهة شبهة، مما يقطع العذر ويظهر الأمر على حقيقته، وذلك حتى تتضح الصورة من جميع جوانبها، ولا يكون هناك اعتراض صحيح لمعترض.

وإني لأسأل الله سبحانه وتعالى أولًا، أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه، وأن يلهم المسلمين رشدهم وصوابهم، وأن يطهر أموالهم ونفوسهم، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه إنه هو السميع العليم.

عبدالرحمن عبدالخالق

الكويت في الأربعاء 5 من ذي الحجة 1405 هـ

الموافق 21 من أغسطس 1985 م

الباب الأول

ماذا نعني ببيوع الآجال؟

معلوم أن البيع حلال بالقرآن والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (البقرة:275) ، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (النساء:29) . ومعلوم أيضًا أن البيع لا يكون حلالًا إلا بتحقيق شروط، وانتفاء موانع، فمن شروط صحة البيع مثلًا: التراضي وانتفاء الجهالة في الثمن والسلعة لكل من المتبايعين، وقدرة البائع على تسليم السلعة، وحيازة السلعة في ملكه قبل بيعها، وأن لا يكون فيها عيب قادح، وأن يكون البيع لكل من البائع والمشتري خيار النكول والرجوع ما داما في مجلس البيع وكذلك أن لا يكون هذا البيع مرادًا به الربا كبيع العينة وسيأتي تفصيله إن شاء الله. والمقصود هنا أن (قول الله تعالى: {وأحل البيع} (البقرة 275 ) ) ليس على إطلاقه العام كما قد يتصوره بعض الناس بل المعنى وأحل الله البيع بشروطه ومواصفاته التي بينتها الآيات وأحاديث الرسول صلى اله عليه وسلم. وليس كل ما يسميه الناس بيعًا فهو حلال بل الحلال ما جاء موافقًا للشروط والمواصفات التي شرعها الله تبارك وتعالى، وأما ما كان بيعًا ينطوي على غرر، أو حيلة أو ربا فهو حرام كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المنابذة، والملامسة وهي بيوع باطلة كانت معروفة في الجاهلية، بل إن رسول الله نهى عن أكثر من ثلاثين نوعًا من البيوع الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت