…وقال شجاع الكرماني: من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وأكل من الحلال لم تخطئ فراسته، وكان شجاع لا تخطئ له فراسة. والله سبحانه وتعالى يجزئ العبد على عمله بما هو من جنسه، فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته، فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته، ومن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.
الرابعة: أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه، وذلك بسبب نور القلب، فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات، وانكشفت له بسرعة، ونفذ من بعضها إلى بعض. ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم، وانسد عليه باب العلم وطرقه.
الخامسة: أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، فيجعل له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة.
السادسة: أنه يورث القلب سرورا وفرحة، وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر.
السابعة: أنه يخلص القلب من أسر الشهوة، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه.
الثامنة: أنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعه الفعل، وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من الوصول، فمتى هتك الحجاب ضري على المحظور.
التاسعة: أنه يقوى عقله ويزيده ويثبته، فإن إطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه وعدم ملاحظته للعواقب.
العاشرة: أنه يخلص القلب من سكرة الشهوة وركدة الغفلة، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة.
……سكران سكر هوي وسكر مدامة……ومتى إفاقته من به سكران
كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (15/ 426) .
* مسألة: ما حكم نظرة الفجأة؟ أن يصرف بصره كما جاء في حديث جرير بن عبد الله.