الصفحة 3 من 24

* قال ابن تيمية:"قد أمر الله في كتابه بغض البصر، وهو نوعان غض البصر عن العورة، وغضه عن الشهوة. فالأول منهما: كغض الرجل بصره عن عورة غيره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة"ويجب على الإنسان أن يستر عورته.

وأما النوع الثاني: فهو غض البصر عن الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية وهذا أشد من الأول"مجموع الفتاوى (15/ 414) ."

قال ابن القيم في روضة المحبين /113:"وفي غض البصر عدة فوائد"

أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فاضر شئ على القلب إرسال البصر، والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته، وهي منزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل:

كل الحوادث مبدأها من النظر

ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها

فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها

في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته

لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو لا يشعر، فهو إنما يرمي قلبه، ولي من أبيات:

يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا

أنت القتيل بما ترمي فلا تصب

وباعث الطرف يرتاد الشفاء له

توقه إنه يأتيك بالعطب

الثانية: أنه يورث القلب نورًا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه. ولهذا والله أعلم ذكر الله سبحانه آية النور في قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) عقيب قوله (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) وجاء الحديث مطابقا لهذا حتى كأنه مشتق منه وهو قوله:"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه نورا"

الثالثة: أنه يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته، وإذا استنار القلب صحت الفراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت