1 -فإن المحرم لو حرم لذاته فلا يباح إلا عند الضرورة، والقاعدة تقول كم قرر ذلك أهل العلم:"الضرورات تبيح المحظورات"مستدلين بأدلة منها، قوله تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} الأنعام 119.
2 -وعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ: أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ (أي فضة) فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ." [[1] ]"
لكن ينبغي أن يُعلم، أن الضرورة لها قيود وضوابط تضبطها وتقيدها، حتى لا تخرج عن حدودها، وكي لا تكون باب مفتوح للوقوع في المحرمات لكل من هب ودب تحت زعم"الضرورات نبيح المحظورات".. فلمعرفة ضوابط استعمال الضرورة وقيودها، لابد من الالتزام وتوفر هذه الشروط الثلاث في الضرورة وهي كالتالي:
الشرط الأول: أن يتعين المحظور طريقًا لدفع الضرورة:
أي: أن لا يكون هناك بديلا، عدا الأخذ بضرورة النمص، وبالتالي فإن النمص في هذه الحالة يتعين لعدم وجود البديل، وبالتالي فإن المحظور ـ فعل النمص ـ يتعين فعله كي ندفع الضرورة الواقعة ولا يوجد مخرج إلا بفعل النمص ـ المحظور ـ لعدم وجود البديل ..
فأما لو كان البديل المباح موجود، فيجب الأخذ به ولا يجوز ارتكاب المحظور ـ النمص ـ لدفع الضرورة، ومن ذلك كوجود أحد الحاجبين ـ بعد العملية أو الجرح مثلًا ـ في غير اعتداله وطبيعته، فإن المرأة عليها أن تنظر في وجود البديل أولًا قبل فعل المحظور، فإن لم تتمكن من فعل البديل انتقلت إلى فعل المحظور ..
(1) صحيح الترمذي 1770.