الصفحة 11 من 29

ومن البدائل ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ كأن ترسم المرأة موضعًا أسودًا للحاجب بدلًا من نتف الحاجب الآخر، وبذلك لا ترتكب المحظور، لأن الرسم زينة والنمص معصية .. وقد وجدنا البديل فلا يجوز لنا الإقدام على المعصية إلا عند انعدام البديل ولا انعدام حقيقي هنا، وبالتالي فإن الرسم يتعين لدفع ضرورة أحد الحواجب المؤذية أو الغير طبيعية عن الأخرى ..

الشرط الثاني: أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة:

أي: أن يكون فعل المحظور وهو النمص ـ طبعا بعد التأكد من انتفاء الشرط الأول ـ مطلوب فعله في الحال وموجود ضرره وقائم في الحال .. وبالتالي فيعمل به إما عند وقوع الضرر والأذى حقيقتًا أو بعد وقوعه، لا قبل وقوعه إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه وقوعه.

وكذلك، لو كانت الضرورة ـ ولا يوجد لها بديل إلا النمص مثلا ـ غير قائمة ولكنها منتظرة، بحيث يكون ارتكاب المحظور في الحال أو عدم ارتكابه لا يؤثر على الشخص لأنه غير مضطر لذلك حقيقتًا .. فوجود الضرر يبيح المحظور وعدم الضرر يمنع الوقوع في المحظور ..

فلو كان لأحد حاجبي المرأة بعد الحادث ما يدل على عدم الاعتدال والتسوية، ولكنها لا تكشف وجهها إلا لزوجها ـ وهو راض بهذا الجرح والحال ـ ومحارمها ـ وهم لا يهتمون بماهية حاجبها الغير معتدل والسوي ـ فليس لها أن تقع في المحظور وذلك لأن الضرر لم يقع عليها أصلًا، وارتكاب المحظور ـ بإزالة ـ مطلوب لدفع الضرر والأذى ولا ضرر عليها فماذا تدفع إذًا .. ‍‍‍!!

فدفع الضرر أو عدمه لن يؤثر على المرأة، وذلك لأن وجودها مع محارمها أو زوجها كعدمهم، فلا يؤثر عليها بخلاف ما لو كانت تزور أصدقاءها أو كونها مدرسة لطالبة المدرسة .. فالأمر هنا فيه ضرر معنوي والأول ليس فيه شئ لا سيما لو كان شعر سلك طريقه في النمو والاعتدال، وهذه هي الضرورة المنتظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت