ولصاحبة الضرر الغير واقع أن ترسم الحاجب الغير معتدل والسوي، لأن الرسم ليس بمحظور وإنما هو زينة، والمحظور هو فعل الإزالة فلترسم حاجبًا أسودًا معتدلًا في أي الأحوال السابقة مادام أنه مضبوط بحدود الشرع ..
الشرط الثالث: أن تقدر الضرورة بقدرها:
فلو كان المحظور متعين بفعل النمص ـ وهذا يعني عند عدم وجود البديل ـ فعلى المرأة أن تلتزم بقضاء ما يرجع حاجبها المتعين إلى المعتاد، ويخرج بالتسوية والتحديد من طور التشويه إلى طور الاعتدال ولا يعد في ذلك من النمص، فإن زادت على المقصود فإنه يحرم عليها ذلك وتزداد الحرمة كلما زادت، والزيادة تسمى نمص.
وكذلك في حال المرأة التي تسكن في الغرب لوحدها، فإن خرجت ـ وفيها الحاجب أو الحواجب الغير معتدلة ـ فلم يراها الأجانب لستر وجهها، فهنا لا يجوز لها الإقدام على فعل المحظور وذلك لأن الضرر واقع حقيقة ولكن لا تدفع الضرر لعدم الضرورة في دفعه، فهي مستورة عن الآخرين، وإنما سيظهر الضرر ما لو اختلت بنفسها فكشفت عن وجهها، ولكن لها أن ترسم حاجبًا معتدلًا مضبوطًا حتى يأخذ الشعر بالنمو مساره.
وعليه، فإن هذه هي ضوابط شروط الضرورة، وللمرأة أن تقيس عليها ما ينزل بها من مستجدات بشرط الآخذ بمجموع ما ذكر في هذا البحث .. والحمد لله
فإن قيل: هل مجرد السخرية على التي لا تمارس النمص في حياتها يبيح لها فعله؟
الجواب: فليست السخرية من المسوغات الشرعية للنمص، فلو كانت السخرية حجة شرعية للتنازل عن الأمور الشرعية، لضاع الدين وأصبحت الأحكام الشرعية عبث في يد لكل من هب ودب.
فالأذى والمضايقة بسبب التدين الصحيح أمر متوقع، ومن سَلمِ من ذلك فهو مخالف للأصل، مما يستوجب الشك في دعوته أو منهجه أو سلوكه أو عقديته.