الصفحة 13 من 30

تفصيلا للمبادئ والأحكام العامّة في ذلك الفقه رشّدته التجربة الواقعية المتراكمة عبر قرون من الزمن، فالنظر في ذلك الكسب يمكن أن يكون عونا على الانطلاقة التجديدية في الفقه السياسي الإسلامي.

لقد شهدت العلاقات الإنسانية على مستوى النظام الدولي تغيّرات جذرية بالنسبة للوضع الذي نشأ فيه الفقه السياسي الموروث، فقد تشابكت هذه العلاقات وتوسّعت بحيث أصبح لا يمكن أن تعيش أية دولة أو مجموعة من الناس بمعزل عن الأخرين، وأصبحت العلاقات الدولية تنتظم وفق قانون يحدّد كيفيات التعامل بين الدول، في حال السلم التي هي الحال الأصلية، وحال الحرب التي قد تطرأ على تلك الحال الأصلية، وتلك أوضاع لم يتناول الكثير منها الفقه السياسي الموروث.

وهذا الوضع الجديد للعلاقات بين بني الإنسان ينبغي أن يؤدّي إلى أن يأخذ الفقه السياسي الشرعي بعين الاعتبار هذا التطوّر العالمي في العلاقات بين بني الإنسان أفرادا وفئاتٍ ودولا، فقد أصبح المسلمون في علاقاتهم بغير المسلمين من التوسّع والتعقيد والتشابك سواء في ذات المجتمع الإسلامي أو مع غيره من المجتمعات على وضع يستلزم اجتهادا لاستنباط أحكام سياسية تسع عناصره وتفاصيله، إذ ما في الفقه السياسي الموروث غير موف بذلك لعدم عهديته بهذه الأطوار الجديدة في العلاقات الإنسانية.

المبحث الثاني

قضايا للمرادجعة في فقه السياسة الشرعية

بناء على ما تقرّر من ضرورة لمراجعة الفقه السياسي، وبناء على الأسس الاجتهادية التي شرحنا بعضا منها آنفا يمكن مراجعة الكثير من القضايا التي تضمّنها الفقه السياسي وخاصّة منها تلك القضايا الأصول التي تشكّل البناء الأساسي لهذا الفقه، والتي تتفرّع عنها جملة كبيرة من التفاصيل والفروع. وإذ لا يسمح المجال في هذه الورقة بتفصيل ما ينبغي مراجعته من قضايا هذا الفقه السياسي، فإننا نعرض تاليا بعض النماذج من القضايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت