الصفحة 4 من 30

خلال مبحثين، يتناول أولهما وصف الفقه السياسي، ويتناول الثاني نماذج من قضايا فقهية سياسية معروضة للمراجعة.

المبحث الأول

الفقه السياسي وضرورة المراجعة

ظلّت العلوم الإسلامية طيلة تاريخها تخضع للمراجعة من قِبل المتخصصين فيها من العلماء، وهي تلك المراجعة التي ينظر فيها اللاحق فيما أنتجه السابق، فيتناوله بالتمحيص، ويلائم بينه وبين مقتضيات ما استجدّ من أوضاع المسلمين، لينتهي إلى تعديل ما ينبغي تعديله، وإضافة ما ينبغي إضافته، وربّما إسقاط ما ينبغي إسقاطه، وبسبب ذلك نرى هذه العلوم تتطوّر باطّراد في كمّها وفي كيفها، ومهما يأتي عليها من زمن تخلد فيه إلى الركود، فإنها لا تلبث أن تنبعث فيها الحياة من جديد، وذلك بفعل هذه الفلسفة التي انبت عليها الثقافة الإسلامية في تطوّر العلوم، وهي فلسفة المراجعة المستمرّة من أجل التطوير والتنمية لمجابهة ابتلاءات الواقع.

ولذلك فإنّ الدعوة إلى مراجعة علم فقه السياسة الشرعية على النحو الذي نبيّنه في هذه الورقة هي دعوة تندرج ضمن السياق العامّ لفلسفة العلوم الإسلامية، إذ لما حفّت بهذا الفقه ظروف تاريخية حالت دون أن يندرج ضمن سياق المراجعة مثل سائر العلوم الأخرى، فإنّ الوضع السياسي للمسلمين بصفة عامّة، والوضع السياسي للأقليات المسلمة بصفة خاصّة يقتضي أن تأخذ تلك المراجعة مجراها ليصبح فقه السياسة الشرعية مسهما إسهاما حقيقيا في تطوير الحياة السياسية للمسلمين، ومرشّدا للأقلّيات المسلمة فيما هي مقبلة عليه من المشاركة السياسية في المجتمع الأوروبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت