الصفحة 10 من 30

الدولة الإسلامية إلى ذلك، وقد استصحبت رئاسة الدولة في الواقع الإسلامي اليوم هذا الموروث عن طريق الانتهازية حينا، وعن طريق الاستبطان الثقافي حينا آخر، وأفضى الأمر في كلا الحالين إلى السقوط في غواية الاستبداد بشكل واسع.

وممّا يدلّ على استحكام هذه الظاهرة أنّ الأغلب من المجدّدين في الشأن الإسلامي، المخلصين في الدعوة إلى الإصلاح وفي إحياء الدين ليكون حاكما على الحياة تراهم ينادون بالحرّية والديموقراطية بندا أساسيا من بنود حركاتهم الإصلاحية، فإذا ما انتهى بهم الأمر إلى الرئاسة الفعلية للحركات والمنظّمات قبل رئاسة الدولة سقطوا في غواية الاستبداد، وإذا ما انتهى الأمر إلى رئاسة الدولة كان الاستبداد متناسبا في سطوته وفي آثاره مع قوّة ذلك المنصب، وهو ما يفصح عن أنّ أزمة حادّة تعاني منها الثقافة السياسية الإسلامية متأثّرة على نحو من الأنحاء بالموروث الفقهي السياسي، ممّا يستلزم مراجعة اجتهادية تجديدية عميقة للكثير من القضايا والآراء في ذلك الموروث.

من الضروري أن تتأسّس تلك المراجعة الاجتهادية للفقه السياسي على جملة من الأسس التي تضمن أن تكون مراجعة سديدة، وأن تحول دون الوقوع في تحكّمات تنأى عن التوجيه النصّي في الشأن السياسي، أو تخضع لما هو مناقض لذلك التوجيه مما قد يغري به الفقه السياسي الوضعي بما بلغه من تطوّر كبير تطابقت فيه الفلسفة النظرية بالمجريات الفعلية، أو تسقط في مقابل ذلك في موقف الرفض المطلق لذلك الفقه الذي يشتمل على تجربة ثريّة كثير منها محقّق لمقاصد الشريعة فيمكن اقتباسه والانتفاع به. ولعلّ من أهمّ تلك الأسس التي ينبغي أن تُبتى عليها المراجعة ما يلي:

ومعناه الرجوع إلى نصوص القرآن والسنّة وما انعقد عليه إجماع قطعي بصفة مباشرة في تقرير الأحكام الفقهية السياسية، واتّخاذها المرجعية الحاكمة على كلّ ما سواها من الاجتهادات والآراء، سواء ما تمثّل منها في نصوص قولية، أو ما تمثّل في تصرّفات نبوية فعلية تتعلّق بالممارسة السياسية، فهذه الأصول هي التي يجب أن تكون منطلقا تتأسّس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت