الصفحة 10 من 26

قال شيخ الإسلام:"ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لسائر الأمة فنقول: لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم"، وعليه فإنه لا بد من تبيين الأصل في ذكر الناس بما يكرهون فنقول؛ الكلام في الناس على ضربين:

فإنه ليس من الغيبة في شيء، فكل صنف ذمه الله ورسوله وجب ذمه، وكل صنف لعنه الله ورسوله وجب لعنه، فإذا كان المقصود الأمر بالخير والترغيب فيه، والنهى عن الشر والتحذير منه، فلابد من ذكر ذلك، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه أن أحدًا فعل ما ينهى عنه يقول:"ما بال رجال"ولم يعين، ثم إن ذكر الأنواع المذمومة غير ذكر الأشخاص المعينة، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن أنواع كثيرة كقوله:"لعن الله الخمر وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها وآكل ثمنها"، و"لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، ونحو هذا كثير، ومع ذلك ثبت عنه في الصحيح أن رجلا كان يشرب الخمر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما أتي به إليه جلده الحد، فأتي به إليه مرة، فلعنه رجل وقال: ما أكثر ما يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"، فنهى عن لعن هذا المعين المدمن الذي يشرب الخمر، وشهد له بأنه يحب الله ورسوله مع لعنة شارب الخمر عموما.

فهذا يذكر ما فيه من الشر في مواضع:

منها الشكوى: كأن يشكو المظلوم من ظلمه فيذكره بما فيه ابتغاء دفع ظلمه واستيفاء حقه، كما قالت هند: يا رسول اللّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه ليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، ولم يعقب على وصفها لزوجها بالشح، وقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت