وإذا علم أن أعداء الدين كفار ومنافقون، وأن في المسلمين من هم سماعون للمنافقين، كما قال الله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ، أي مطيعون لهم، فإذا كان في الصحابة قوم سماعون للمنافقين فكيف بغيرهم؟!، فالفتنة بحال هؤلاء"السماعون"أعظم، فإن فيهم إيمانا يوجب موالاتهم، وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين أو من عند أنفسهم، والتي تفسد الدين، وهنا يكمن خطرهم لاشتمالهم على حق يجب حبه وموالاتهم عليه وباطل يجب بغضه ومعاداتهم عليه، بل وتبيينه والتحذير منه، والقول فيهم يتبعه القول في غيرهم من العلماء والعباد والمفكرين والدعاة ممن يغلط في الدين، مع مراعاة حقوقهم من الولاء والمحبة، فلا محاباة لأحد على حساب شرع الله عز وجل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مبينا ضوابط الكلام في مثل هؤلاء وأحكامه ومقاصده:"فلابد من التحذير من تلك البدع، وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق، لكن قالوها ظانين أنها هدى، وأنها خير، وأنها دين، ولو لم تكن كذلك، لوجب بيان حالها، ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة، وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة واجب، وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن علم منه الاجتهاد السائغ، فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه: من ثناء ودعاء وغير ذلك، وإن علم منه النفاق، فهذا يذكر بالنفاق، وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقًا أو مؤمنًا مخطئًا ذكر بما يعلم منه، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم، ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصدًا بذلك وجه الله تعالى وأن تكون كلمة الله هي"