الصفحة 11 من 26

{لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِم} ، قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد:"وهذه الآية نزلت في رجل تضيف قومًا فلم يضيفوه، فأبيح له أن يقول فيهم إنهم لئام لا خير فيهم، ولولا منعهم له من حق الضيافة، ما جاز له أن يقول فيهم ما فيهم، لأنها غيبة محرمة"، وكذا قال غير واحد من العلماء، وكذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"، واللي: المطل والتسويف، والواجد: الغني، فأبيح للمظلوم وصف من ظلمه بالظلم، والقول فيه بما هو عليه من سوء الفعل، ولولا مطله له لكان ذلك فيه غيبة.

ومنها النصح: ربما كان ذكر الناس بما يكرهون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم، كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح؟ وقالت: إنه خطبني معاوية وأبو جهم فقال:"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء"، وروي:"لا يضع عصاه عن عاتقه"، فلقد نصحها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تنكح واحدا منهما، معللا ذلك بما عابه عليهما من أن هذا فقير قد يعجز عن حقك، وهذا قد يؤذيك بالضرب، وكان هذا نصحًا لها محمودا وليس غيبة مذمومة، وإن تضمن ذكر عيب الخاطب، فإذا كان هذا في مصلحة خاصة، فكيف بالنصح فيما يتعلق به مصلحة عموم المسلمين وحقوقهم، وكيف إذا تعلق الأمر بالذب عن الدين وإعلاء كلمة الله والدفاع عن شريعته.

وجاء في الأثر أن الحسن البصري قال: أترغبون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس، وفى حديث آخر:"من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له"، فالرجل إذا أظهر المنكر كالفجور و الظلم، وجب الإنكار عليه بحسب القدرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، أما من كان مستترا بذنبه، فإنه يستر عليه، لكن ينصح سرا، وإذا كان مبتدعا يدعو إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك منهجا غير منهج الله ورسوله والمؤمنين، ويوالي ويعادي على بدعته، ويخاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت