الصفحة 3 من 26

وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتدخل في حق الله بالتصديق بنبوّته ومحبته، والتزام طاعته في أمره ونهيه، وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه، وتوقيره، وتعظيمه وتعظيم سنته، وإحيائها بعد موته، والذبّ عنها ونشرها والدعاء إليها، والتخلّق بأخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم، والسير على طريقته ووفق منهاجه في العلم والعمل، وكذا النصح لكتاب الله بقراءته والتفقه فيه والعمل بموجبه، والذب عنه وتعليمه، وتقديمه على الأحكام والآراء والسياسات الناتجة عن عقول لم تتنور بنور الله تعالى المنزل على رسوله؛ ولا بد مع هذين الحقين من التسليم والإذعان وعدم الحرج في النفوس.

هذا هو الدين وأصله هو حُسْن النية وإخلاص القصد؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لا يغِلُّ عليهن قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم، تحيط من ورائهم"، أي أن هذه الخصال الثلاث لا يحقد عليها قلب مسلم ولا يبغضها ولا يكرهها بل يحبها ويرضاها، فلا يبقى فيه غل أيا كان مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه كل غله وتنقيه منه، فإن القلب يغل على الشرك والغش وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، ودواء هذا الغل بتجريد الإخلاص والنصح ومتابعة السنة.

والمقصود ذكر ضوابط الكلام في الناس وبيان أحكامه الأصلية والاستثنائية، وأنها دائرة بين الوجوب والحرمة؛ فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت