الصفحة 2 من 26

يقال: فلان ينصح لفلان، إذا كان يريد له الخير إرادة خالصة لا غش فيها، وفلان يغشه إذا أظهر إرادة الخير ولكن باطنه يريد السوء، كالنقود المغشوشة والأوراق المزورة، فظاهرها صحيح سليم وحقيقتها كذب وتزوير، قال تعالى: {ليْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ} ، أي أن الضعفاء والمرضى والعاجزين إذا تخلفوا عن الجهاد غير مؤاخذين ولا ملومين إذا ما أخلصوا لله ورسوله قصدهم وحبهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"الدين النصيحة"ثلاثا قالوا: لمن؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

وبيان ذلك أن الحقوق قسمان: حق لله وحق لعباده، فحق الله إخلاص التوحيد والعبادة، وإتيان محابه، والابتعاد عن مساخطه، والصبر على قدره، -والصبر على القدر إنما يحسن في القدر الذي يجرى على العبد بغير اختياره ولا يكون مامورًا بدفعه ومنازعته بقدر آخر، وأَما إِذا كان مامورًا بدفعه ومنازعته بقدر هو أَحب إِلى الله منه- وهو مامور به أَمر إِيجاب أَو استحباب- فإِسقاط دفعه وعدم السعي في رده بما يرضي الله تعالى فهو عين العجز، والله تعالى يلوم على العجز-.

وحقوق العباد قسمان: خاص وعام؛ أما الخاص فمثل حق الوالدين والزوجة والولد والجار وغيرهم من الأفراد، وأما العام فالناس نوعان: رعاة ورعية؛ فالرعاة القيام بحقوقهم من الطاعة في المعروف والإرشاد والتوجيه والنصح والتنبيه على حقوق الرعية من العدل والحماية وغير ذلك، وأما حقوق الرعية فلزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلا بالاجتماع والتوحد، وترك معاداتهم والبغي عليهم، والاعتصام بحبل الله جميعا وعدم التفرق والاختلاف، وإرشادهم وحب الصالحين منهم، والدعاء لجميعهم وإرادة الخير لكافتهم، تحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت