الصفحة 4 من 26

الأصل حفظ اللسان من القول إلا حقا، وعدم الخوض في أعراض الناس زورا وبهتانا، قال صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليقل حقا أو ليسكت"، وقال:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"، وقد حرم الله تعالى أذية المؤمنين أو إساءة الظن بهم أو غيبتهم فقال: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ، وقال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} .

فالغيبة مما اتفق علماء الأمة على حرمتها الشديدة، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، وقال صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما الغيبة"، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"، فالغيبة أن يذكر المسلم أخاه بما فيه من عيب من غير أن يحوج إلى ذكره، ومن هنا قيل: واعلم أن من الصدق ما يقوم مقام الكذب في القبح والمعرة، ويزيد عليه في الأذى والمضرة، وهى: الغيبة، والنميمة والسعاية، وأما البهت فهو رمي البريء والقول عليه ما لم يفعله.

وقال الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} ، فإنه سبحانه شبه تمزيق عرض الأخ في غيبته بتمزيق لحمه في حال غيبة روحه وموته، فالغيبة ضد الأخوة إذ مقتضاها من الذم والعيب والطعن ضد مقتضى الأخوة من التراحم والتواصل والتناصر، ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا به شبه بمن يحب أن يأكل لحم أخيه ميتا، ومحبته لذلك قدر زائد على مجرد أكله، فتأمل إخباره تعالى عنهم بكراهة أكل لحم الأخ ميتا ووصفهم بذلك والإنكار عليهم أن يحب أحدهم ذلك، فاحتج عليهم بما كرهوه على ما أحبوه، وشبه لهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت