المسلمين في علم الجرح والتعديل، حيث ذكروا الفرق بين الجرح وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما ممن لا يتسع علمه، كما قال يحيي بن سعيد: سألت مالكا والثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ، فقالوا: بين أمره؛ وقال بعضهم لأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا، وفلان كذا؛ فقال: إذا سكت أنت وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟!، وقال ابن الصلاح في مقدمته:"روينا عن صالح ابن محمد الحافظ جزرة قال: أول من تكلم في الرجال، شعبة ابن الحجاج، ثم تبعه يحيى ابن سعيد القطان، ثم بعده أحمد ابن حنبل، ويحيى ابن معين؛ قلت: وهؤلاء يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به، وإلا فالكلام فيهم جرحا وتعديلا متقدم، ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، وجوز ذلك صونا للشريعة، ونفيا للخطأ والكذب عنها؛ وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة؛ ورويت عن أبي بكر ابن خلاد قال: قلت ليحيى ابن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول لي: لم لم تذب الكذب عن حديثي؛ وروينا، ... ، أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد ابن حنبل شيئا من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تغتب العلماء، فقال له: ويحك هذا نصيحة، ليس هذا غيبة".