القليل منهم ممن يُفحش في الكلام ويُسيء الأدب في العبارة، فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته، -فالأدب في الكلام مطلوب ومحمود-، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة، ونصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وإظهارا للحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا، وردا للباطل والخطأ أيا كان قائله، وذلك لعلمهم وتيقنهم أن الإحاطة بالعلم كله من كتاب وسنة وإجماع أمر يستحيل وقوعه لأحد منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين، فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرًا، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم، وأقوالهم في التمسك بالحق ونبذ التعصب لهم بالباطل كثيرة في كتبهم وفتاويهم.