الصفحة 6 من 26

حجته والجري معه في ميدانه، فيصادر عليه، والله سبحانه عند لسان كل قائل، وهو له يوم الوقوف بين يديه عما قاله سائل.

وقد قام أئمة الإسلام بهذا الدور خير قيام، وكانوا أعدل الناس وأقومهم بالحق وأرحمهم للخلق، فدافعوا بألسنتهم وأقلامهم عن كتاب الله وسنة رسوله، وجاهدوا بأنفسهم رؤوس الضلال والفتنة، ووقفوا موقف الأبطال من دعاة البدعة، وصبروا على ما لاقوه في سبيل إعلاء كلمة التوحيد من العنت والمحنة، ولم يفتروا ولا قصروا حتى أظهر الله منهج أهل السنة والجماعة، ونشر عقيدة الحق بعد أن كانت الغلبة لأهل الباطل من المتكلمين والفلاسفة والصوفية عبر تاريخ المسلمين وبعد انقضاء القرون المفضلة الثلاث.

فاعتمدوا في كل ما خاض فيه الناس على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، معتصمين بحبل الله المتين، بعيدين عن التقليد والهوى، بعيدين عن الطائفية والتعصب المقيت، وأقاموا العدل في أحكامهم على الناس وعلى أقوالهم وأفعالهم، آخذين بعين الاعتبار ما يسوغ فيه الاختلاف والخطأ عن اجتهاد وتأويل صحيح، حريصين على مجانبة الظلم الذي حرمه الله تعالى على نفسه وجعله محرما على عباده، وعلى الخرص والظن والقول على الله بغير علم واتباع ما تهوى الأنفس، ولم يفتهم تأليف القلوب ووحدة الصفوف والجماعة على الحق قولا وعملا وحالا، بل كانوا مع مخالفيهم من إخوانهم المؤمنين كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة مما لابد منه؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين، ومن عرف الحق رحم الخلق.

وكمثال على ذلك ما قاله شيخ الإسلام بعدما لقيه من الوشاية والسجن والتعذيب والتنكيل من أعدائه في مصر، في رسالة إلى أهله وأنصاره في دمشق يدعوهم إلى تأليف القلوب وجمع الكلمة وإصلاح ذات البين، ويحذرهم فيها من أذية من أذاه أو إهانتهم:"وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلق بي؛ فتعلمون -رضي الله عنكم- أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين -فضلا عن أصحابنا- بشيء أصلا لا باطنا ولا ظاهرا، ولا عندي عتب على أحد منهم، ولا لوم أصلا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت