فالهدى يتضمن العلم النافع ودين الحق يتضمن العمل الصالح ومبناه على العدل، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} ، وأصل العدل هو العدل في حق الله تعالى بعبادته وحده لا شريك له، فإن الشرك ظلم عظيم، كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس هو كما تظنون إنما هو الشرك ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ".
قال شيخ الإسلام:"ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل لا بالظن وما تهوى الأنفس"، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة؛ رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار".
ثم قال رحمه الله تعالى معلقا:"فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض إذا لم يكن عالما عادلا كان في النار فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم الكلية بلا علم ولا عدل كحال أهل البدع والأهواء الذين يتمسكون بالمتشابه المشكوك ويدعون المحكم الصريح من نصوص الأنبياء ويتمسكون بالقدر المشترك المتشابه في المقاييس والآراء ويعرضون عما بينهما من الفروق المانعة من الإلحاق والاستواء كحال الكفار وسائر أهل البدع والأهواء الذين يمثلون المخلوق بالخالق والخالق بالمخلوق ويضربون لله المثل بالقول الهزء".
والمقصود أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله بالعلم النافع والعمل الصالح، فمن اتبع الرسل حصل له سعادة الدنيا والآخرة، وكان من أولياء الله تعالى، وإنما دخل في البدع من قصر في اتباع الأنبياء علما وعملا، فأعرض عما جاءوا به، فلم يحصل