فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 50

وبإمعان النظر في عملية تحويل فائض السيولة من الفرع الإسلامي إلى المصرف الرئيسي يلاحظ أن هذه العملية تتضمن جانبين , يختص الأول منها بما تنطوي عليه هذه العملية من إعانة ودعم لعنصر السيولة في المصرف الرئيسي , إذ ستصبح ودائع عملاء الفروع الإسلامية من المصادر الهامة للسيولة النقدية التي يعتمد عليها المصرف الرئيسي لمنح القروض الربوية وفي ذلك إعانة على المنكر, أما الجانب الآخر فيختص بما تؤدي إليه هذه العملية من اختلاط الأمول الحلال بالحرام, إذ ستختلط الأرباح التي سيحصل عليها الفرع الإسلامي من استثماراته التي يقوم بها بالفوائد التي يحصل عليها الفرع الإسلامي في صورة جوائز أو خدمات مجانية كما تبين في السابق , وبالتالي قد يقع أصحاب الحسابات الاستثمارية في حرج وقلق بسبب ما قد يحدث من اختلاط الأرباح التي ستوزع عليهم بالفوائد الربوية.

وبتتبع آراء الفقهاء في مسألة اختلاط المال الحلال بالحرام نجد أن العديد منهم يرى أنه يجوز التصرف في المال الذي اختلط به الحرام إذا أخرج مقدار الحرام , فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"أن كثيرًا من الناس يتوهم أن الدراهم المحرمة إذا اختلطت بالدراهم الحلال حرم الجميع, وهذا خطأ , وإنما تورع بعض العلماء فيما إذا كانت قليلة , وأما مع الكثرة فما أعلم فيه نزاعًا" (1) . كما ذهب شيخ الإسلام إلى أن"من اختلط بماله الحلال والحرام أخرج قدر الحرام, والباقي حلال له" (2) .

(1) - شيخ الإسلام أحمد بن تيمية , مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية , دار العربية ,بيروت , الطبعة الأولى , 1398 ه‍, جـ 29, ص 321.

(2) - المرجع السابق , جـ 29, ص 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت