وذكر ابن القيم رحمه الله في مسألة اختلاط المباح بالمحظور قوله"هذا لا يوجب اجتناب الحلال ولاتحريمه البتة , بل إذا خالط ماله درهم حرام , أو أكثر منه أخرج مقدار الحرام وحل له الباقي بلا كراهة, سواء أكان المخرج عين الحرام أم نظيره , لأن التحريم لم يتعلق بذات الدرهم وجوهره , وإنما تعلق بجهة الكسب فيه , فإذا أخرج نظيره من كل وجه لم يبق لتحريم ما عداه معنى" (1) .
وقال العز بن عبدالسلام في هذه المسألة"وإن غلب الحلال , بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال, جازت المعاملة كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية" (2) .
وبناء على ما تقدم من نصوص فإنه يجب إخراج مقدار الفوائد الربوية التي اختلطت بأرباح الفرع الإسلامي , وبما أن العملاء أصحاب الحسابات الاستثمارية لايعرفون مقدار تلك الفوائد التي اختلطت بالأرباح فإن هذا الأمر يقع على عاتق الفرع الإسلامي إذ يجب عليه أن يقوم بفصل الفوائد الربوية التي حصل عليها في صورة جوائز أو خدمات مجانية عن باقي أمواله والتخلص منها في وجوه الخير.
ومن ناحية أخرى فإنه يمكن للفرع الإسلامي الخروج من هذا الإشكال وذلك عن طريق استخدام بعض الأدوات المقترحة لامتصاص فائض السيولة لديه بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية, ومن تلك الأدوات ما يلي (3) :
(1) - محمد بن أبي بكر الدمشقي المشهور بابن قيم الجوزية , بدائع الفوائد , دار الشرق العربي , بيروت , جـ 3, ص 239.
(2) - عز الدين بن عبدالعزيز بن عبدالسلام , قواعد الأحكام في مصالح الأنام , المكتبة الحسينية , مصر , الطبعة الأولى , 1353 ه, جـ 1 , ص 80.
(3) - انظر الدكتور سعيد عرفة , تحليل مصادر واستخدامات الأموال في فروع المعاملات الإسلامية , مرجع سابق, ص ص 272 - 273.
-الدكتور الغريب ناصر , الضوابط الشرعية لإنشاء نوافذ ووحدات إسلامية بالبنوك التقليدية ,مرجع سابق , ص 26.