والحوارية الراقية. وفي هذا العصر أمكن الاستفادة من الدول الإسلامية كلها وغيرها بالتفاعل والمناقشة والمشاركة عبر السفر المباشر أو بالوسائل الحديثة، وكل ذلك مما يعمق التجربة ويُثريها، ويُحدث تثقيفًا غائرًا واستبصارًا بعيدًا، من شأنه أن يصنع عقلية ناضجة، ونفسية عظيمة.
ومن التثقيف العميق مطالعة كتب الفكر والتخطيط والسياسة، والاجتماع وسائر العلوم الإنسانية، التي تلامس حركة الحياة والدعوة بحيث يشق الداعية مغارات الفكر الانساني، ويصدق عليه مصطلح المثقف المتفنن، ويقدر على توظيفها في مسعاه الدعوي والإصلاحي.
وليست الثقافة مجرد اهتبال المعارف، ومطالعة الكتب العامة فقط، بل لابد من الاتصال بالمجتمعات، والتعامل مع قيمها وتقاليدها وآدابها، بحيث يصير الإنسان واعيًا بعصره، مهتمًا بحياته متفاعلًا مع مخرجاته وأوابده وعجائبه، وفي هذا العصر تفتقت الحياة بعلوم وقيم ومعارف مختلفة، ومن الحيوي هنا معرفتها وتأملها وأخذ الجيد منها ورد السيء المشين فيها، والاستفادة من كل علم ينفع الإسلام، ويذلل دعوته وهدايته. والميدان الدعوى سيكشف المنتفعين بتلك العلوم والمعارف من سواهم من الأدعياء! لأن كلًا يدعي التثقيف والعقلانية، ولكنَّ الواقع كاشف وفاضح. كما قيل:
كدعواك كل يدّعي صحةَ العقلٍ