المصلح وأعماق مقالاته وتحركاته، كل ذلك مما يثري التجربة الدعوية، ويرتقي معها الفكر الدعوي، بحيث يتجاوز ذاته وعصره، ويعيش في ذهنية التفكير الندية، التي تغيب عن كثير من الدعاة والمصلحين.
لا نبالغ إذا قلنا إن التاريخ عبارة عن مرآة لفهم الواقع وتفسيره، واستشراف المستقبل والإعداد له، وبالتالي يصح أن نقول: إن التاريخ يعيد نفسه كثيرًا، بمعنى تشابه الأحداث، وتكرر الأحوال ودورانها حول السلوك الإنساني، الذي هو مستخلف من الله لعمارة الحياة، وبنائها وفق النظام الإلهي.
ولعل من الضروري هنا فقه معالم التاريخ وسننه التي وضعها الله عز وجل في الكون وإدراك محتوى وعبر القرآن التاريخي الذي يصف لنا قصص الأوائل، وأخبار الأمم والأنبياء، وأحداث المصلحين وغزوات رسول الله ومواقعه مع المشركين، وتعليمه لصحابته، فإنها كَمَّ هائل. بفهمه ووعيه، يستضئ الإنسان وينتبه فكره، ويؤسس قاعدة تاريخية، ومنفذا فكريا إلى مشكلات الدعوة ومستجدات الحياة.
ومَنْ وعَى التاريخ في صدره ... أضاف أعمارًا إلى عُمرٍهٍ.
ومن الوعي التاريخي فحص سالف الأحداث الماضية خلال عقد وعقدين من الزمان، والتفقه من عظاتها ودروسها فإنها ذو اتصال مباشر بالحياة الراهنة للداعية وعصره وفكره.