الصفحة 19 من 55

وهنا نؤكد على نظرية الذاكرة (الضامنة) ، وهي التي تحتفظ بأحداث الأمس، ولا تتجاوزها بالإهمال أو النسيان.

لأننا نريد للعقل الدعوي أن يكون عقلًا تاريخيًا واقعيًا بمعنى يستصحب أحداث الحياة ومشاكلها وتجاربها ويفيد منها إيجابًا وسلبًا في مشواره الإصلاحي.

قال تعالي: (وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (هود: آية 120)

وقال عز وجل (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود: آية 49)

ولما أوذي صلى الله عليه وسلم في بعض المرات قال: (رحم الله أخى موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) [1] فهذا هو الوعى التاريخى والذاكرة البعيدة التي يسلو بها الداعية ويتعظ من خلالها. ولما اشتكى إليه خباب رضي الله عنه وبعض الصحابة شدة مالقوا من المشركين أرشدهم إلى التاريخ السالف (لقد كان الرجل فنحن قبلكم، يحفر في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت

(1) البخاري (4335) ومسلم (1062) عن ابن مسعود رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت