وهى صدى الأفعال وثمار التحركات، ونتاج البرامج المدروسة والمشاريع المضبوطة.
كم من فعل يسير بسيط، يغدو بالفطنة والدهاء امتدادًا دعويا هائلًا، وبحرًا غزيرا دفاقا، فلا بد أن يكون للدعاة أعمال وتحركات لاتقصد لذاتها فحسب، بل تهدف إلى الإحداث البعيد، والتوسع والتسجيل، والاختراق، وهذا من جرائه أن يحدث مايلى:-
أولا: يسجل للدعوة الاسلامية موقفا وحضورًا معينا.
ثانيا: جمالية التكيف مع الظروف الشديدة، والأشواك المتناثرة
ثالثا: إحداث تقدم سريع وفاعل يجاري حركة التاريخ، ويقاوم بعض المستجدات.
في سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم كانت المرامي البعيدة ظاهرة من خلال تحركاته ومسئولياته الدعوية عليه الصلاه والسلام فمثلًا في صلح الحديبية رضى بغبن الصلح وفداحته من أجل استكمال الدعوة، وإرغام قريش والتنديد بها في الوسط العربى، وجذب الانتباه نحو الدولة الجديدة، وخطابها الجديد المؤثر، فأمن الناس وسكنت الحياة وأصغى الناس للخطاب الإسلامي ورأوه خير مايٌطرح في تلك الساعة، فاستجابوا استجابه سريعة.
وإذا دققنا تاريخيًا، فإن صلح الحديبية كان في سنة 6 هـ وعدد المسلمين 1400 رجل، ثم أعقبه فتح مكة سنة 8 هـ وعددهم عشرة آلاف مقاتل، في مدة قصيرة لاتتجاوز السنتين كانت كافية لاجترار الآلاف من العرب إلى دين الله تعالى، وحلاوة الايمان، وصنع تلك