التحولات التاريخية والمفصلية والفكرية في حياة الأمة، فهذا مقصد بعيد، تماناه رسولنا صلى الله عليه وسلم، واحتمل مرارته الأولية، ليقطف بعد سنين سريعة، ثمار النجاح والإعجاز والانتصار.
ولعل من اللطيف البهيج هنا، نزول سورة الفتح منصرفهم من صلح الحديبية، وفي ذلك إشاره جلية إلى ضخامة الفتح، وسعة الفرج الكبير (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا) (الفتح: من آية 1 - 3) واستدعى رسول الله زعيم المعترضين على الصلح عمر رضى الله عنه، فتلاها عليه، فطابت نفسه، وسكن غضبه، قال ابن مسعود وجابر رضى الله عنهما (ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية) [1] وفي الصحيح قال لعمر (لقد أٌنزلت علىَّ الليلة سورة لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) [2]
وفي صحيح البخارى عن البراء (تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية) [3]
(1) تفسير ابن جرير 26/ 70 وتفسير ابن كثير 4/ 183
(2) البخاري (5012)
(( 3) البخاري (4150)