يعتقدون قرب هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن أبي بن سلول، حيث كان خزرجيًا سيدًا في قومه فلو تم قتله، لنفر الناس عن الدين، وتكونت لديهم صورة ذهنية مشينة عن رسول بسبب عدم اطلاعهم على ملابسات المواقف، التي توجب الخلاص من هذا المنافق الأثيم.
وأيضا إجراء الناس على ظواهرهم ووكل سرائرهم الله تعالى.
ويشبه ذلك تركه للكعبة على بناء قريش لها، ولم يغيره رغم قوله في الصحيحين لعائشة رضى الله عنها (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة ولجعلت لها بابين) (1) لكنَّ ذلك سيزهد قريشا والعرب في الإسلام، وسيجعلهم يحسون بالتهميش وأن رسول الله فاز بالفخر سواهم، فتركه على ما هو، تأليفا لهم وإبقاءًا لديهم وقبولهم، حيث الفترة الزمنية التاريخية لاتسمح بذلك، وهذا من بليغ الفقه وعميقه، وقد عقد له البخارى في صحيحه بابًا بعنوان:
(من ترك بعض الاختيار مخافة ان يقصر فهم الناس عليه فيقعوا في أشد منه) وهذا مرمى بعيد صنعه رسول الله للحفاظ على أهل مكة فكيف وهم حديثو عهد بجاهلية، وقد حصل منهم ما حصل يوم الردة، فخطب فيهم سُهيل بن عمرو رضى الله عنه وقد أسلم وحسن إسلامه بنحو خطبة ابي بكر المشهورة وفيها (قد كنت اعلم ان هذا