ومن أنوار القرآن أنه ساق للصحابه والناس أحداث الأمم وتجارب الأنبياء والمصلحين، وحدثهم عن أناس وعالم ممن لم يفكروا فيهم ولم يعايشوهم.
فتأمل قول الله تعالى (الم(1) غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم: آية 1 - 5)
هذه آيات مكية نزلت على قوم مستضعفين يعانون ألوان التنكيل والاضطهاد من مشركي مكة، فما الرسالة هنا؟!
الرسالة الإلهية تكمن فيما يلى:
أولا: إعلامهم بما يجري على هذا الكون، وأنهم جزء من تفاعلاته ومتغيراته.
ثانيا: إشراكهم في فرحة الروم بالنصر لاسيما وانهم أرباب دين سماوي بخلاف الفرس، عباد نار ووثنيون، فالروم أقرب إلى أهل الإسلام.
ثالثا: ليجعل من تلك الثقافة، ارتقاءً لهم على المجتمع لاسيما وأن أبا بكر ناظرهم بعد نزول الآيات، فانتصر عليهم بفضل تعليم الله لهم، بعاقبة المعركة التاريخية بين الأمتين العظيمتين.
وهذه لفتة واحده في أسباب أهمية النباهة الواقعية وأنها أصل في بنية الفكر الدعوي للدعاة، وليست هي أوهام وتخرصات كما يعتقدها