جذوته، وجعله السائد المقبول بين أكناف البشرية، أما ما يحاوله بعض أذناب الاستعمار من العلمانيين والتغريبين من تجاوز مسألة الشكل في التجديد إلى قضية الجوهر والمضمون بحيث يتناغم الإسلام مع الرؤية الأمريكية فذلك تبديل صريح، وانحراف لاحد له ولاضابط، وقد قال تعالى في مدح أهل الإيمان (وما بدلوا تبديلا) .
وليعلم أن ما سوى الكتاب، والسنة من مقالات أهل العلم فهذا لابأس من نقده ومراجعته، واتخاذ موقف علمي نقدي منه، وليس هو مقدسًا يحرم النظر فيه أو تعديله أو إلغاؤه كما يظن بعض الجامدين، وعلينا أن نستحضر هنا قوله تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: آية 82) وقول النبى صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتى) [1]
وقول حبر الأمة ابن عباس رضى الله عنهما (أراكم ستهلكون اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر) [2]
وقال إمام دار الهجرة نجم السنن مالك رحمه الله: (كل يؤخذ من قوله ويُترك، إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاه والسلام) فالتراث الفقهى الإسلامى محل مفخرة لنا، ندرسه ونستفيد منه، ولكن لا نأخذ بعضه على علاته دون نظر ونقد وتمييز، ولا نجير مفاهيمه لواقع جديد
(1) الحاكم (1/ 93) وصححه أبو محمد ابن حزم، والشيخ الالباني في صحيح الجامع (3232) .
(2) المسند (1/ 337