الموتى [1] - قل: السلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإذا أصابك عام سنة [2] - فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة، فضلَّت راحلتك، فدعوته ردَّها عليك» قال: قلت: اعهد إلي [3] . قال: «لا تسبن أحدًا» قال: فما سببت بعده حرًا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة «ولا تحقرن من المعروف شيئًا، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك؛ إن ذلك من المعروف.
(1) قال ابن القيم: في «مختصر» السنن (6/ 49) : الدعاء بالسلام دعاء بخير، والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء على المدعو له كقوله تعالى: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} وقوله: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ} ، وقوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} ، وأما الدعاء بالشر فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالبًا كقوله تعالى لإبليس: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} ، وقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ} وقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} وقوله: {وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} وإنَّما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك إشارة إلى ما جرت منهم في تحية الأموات، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء، وهو مذكور في أشعارهم كقوله عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما.
وكقول الشماخ:
عليك سلامٌ من أديم وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
وليس مراده أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام، كيف وقد ثبت في «الصحيح» عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل المقبرة، فقال: «السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين» فقدم الدعاء على اسم المدعو كهو في تحية الأحياء، فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات.
(2) السنة: القحط العام الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا. والقفر: الأرض التي لا ماء بها ولا ناس والفلاة: الأرض التي لا ماء فيها.
(3) أي: أوص لي.