الصفحة 29 من 55

ثانيا:- أن يكون المعنى الذي أول إليه اللفظ، من المعاني التي يحتملها اللفظ نفسه، وإنما يكون اللفظ قابلا للمعنى الذي يصرف إليه، إذا كان بينه وبين اللفظ نسب من الوضع اللغوي، أو عرف الاستعمال أو عادة الشرع، 90 فقد جرت عادة الشرع على تخصيص العام 91 في كثير من نصوصه، مثل قصر الوجوب في كلمة (الناس) في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت .. ) 92 على المكلفين،دون الصبيان والمجانين.كذلك تقييد المطلق 93، جرت به عادة الشرع، واللغة لا تأباه، فقد قام الدليل على تقييد (الوصية) المطلقة في قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) 94 بالثلث في قوله صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: (الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس.) 95. فالعام إذا صرف عن العموم، وأريد به بعض أفراده بدليل، فهو تأويل صحيح، لأن العام يحتمل الخصوص، وحين يراد به بعض أفراده، فقد أول إلى معنى يحتمله. 96 والمطلق إذا صرف عن الشيوع، وحمل على المقيد بدليل فهو تأويل صحيح. أما إذا كان المعنى الذي صرف إليه اللفظ من المعاني التي لا يحتملها اللفظ نفسه، ولا يدل عليها وجه من وجوه الدلالة، فلا يكون التأويل صحيحا مقبولا. وعلى هذا، فإن التأويل لا يدخل في النصوص الدالة على أحكام أساسية تعتبر من العقائد وقواعد الدين، ولا تتغير بتغير الزمن: كالايمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت