وقوله: (وما كفر سليمان) أي: ما كفر مولانا المستنصر بالله، ولا جحد حقيقة علمه في معنى الإمام من بعده، بل عقد الإمامة لمولانا المستعلي بالله في يوم النكاح على رؤوس الأشهاد، ونص عليه في دقيقة انتقاله، لا موضع تأول فيه ولا اشتباه على أحد من حاضريه، وكفر بذلك من اتبع الهوى، ولآثر الدنيا، إذ كانت الخلافة والإمامة محل المنافسة وباعث الحسد، ولهذا قال سبحانه: (ولكن الشياطين كفروا .. ) أي: هؤلاء الذين شطنوا عن الحق، وبالغوا في الحيلة، فضلوا وأضلوا. ومما يعضد هذا التأويل؛ما ورد في أسفار بني إسرائيل؟! من أن سليمان نص بالإمامة على ولده (رجيعون) .. ! كما نص مولانا المستنصر بالله (ص) على مولانا المستعلي بالله (ص) فحسده المسمى (بريعون) فخرج عليه، واتبعه جماعة ممن أضلهم بمكره، واستهواهم بسحره، وغير لهم نصوص الدين، وأزالهم عن الصراط الواضح المبين، كما فعل نزار في خروجه على مولانا المستعلي بالله (ص) وكانت الدائرة على (بريعون) وأصحابه، كما كانت الدائرة على نزار وأصحابه، وكانت العاقبة لابن سليمان صاحب الحق، كما كانت العاقبة لمولانا المستعلي بالله (ص) أمير المؤمنين، فإن الله قد أنفذ مشيئته الأزلية، وأحكام قضاياه الكلية، بصلة حبل الإمامة، وعصمتها، وإمحاقه المكر السيئ ممن عاندها، وخالف أمر الله في طاعتها، فاعتبروا يا أولي الأبصار.] 107