الصفحة 37 من 55

كما أولوا قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها. الآية) 108 بقولهم: (لا خلاف بين أهل التأويل أن الآية مثل الإمام، ويعني بقوله:(ما ننسخ من آية) : أي: نؤخر من شخص قد وسم بوسم يوهم فيه الإمامة، ويعني بقوله: (أو ننسها) أي: ننقل من إمام حقيقي إلى دار الكرامة، فإن النسخ هو إبطال حكم متقدم بإثبات حكم متأخر، وهو مثال تصور الشخص المتوهمة إمامته، والنسيان هو: انتقال الشيئ من مقر الحفظ، وهو مثل انتقال الإمام إلى دار الكرامة. وقوله: (نأت بخير منها) أي: نأت بإمام الحق، وهو خير من الشخص المتوهمة إمامته، ومما يؤيد هذا قول الله تعالى: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) 109، فإنه أشار عند جميع أهل التأويل بقوله (خير) إلى الوصي، أو إلى الإمام الحق،وبـ (الذي هو أدنى) إلى الشخص الذي يتوهم أنه إمام وليس بإمام. ويريد بقوله تعالى: (أو مثلها) أي: يخلف إمام حق بإمام حق مثله، من عنصره وأصله، فإن الأئمة في معنى الإمامة متماثلون، وفي حقيقة التأييد والعصمة متشاكلون. وجعل بإزاء نسخ الآية: الإتيان بما هو خير، وبلإزاء نسيانها: الإتيان بما هو مثلها. فهل بقي بعد فهم هذا في فعل الأئمة ريب .. ؟ أو يكون على وجه حكمتهم اعتراض بحضرة أو غيب .. ؟ يا هؤلاء أما تعلمون أنكم إلى الإمام الحاضر في الإستضاءة بتعليمه وإرشاده، وتحصيل المعارف التي لا تحصل إلا من جهته، وتلومون أهل الظاهر في الاستبداد بآرائهم، والسكون إلى أهوائهم، فكيف تأتون إلى أعظم الأمور قدرا، وأخفاها علما، وهي الإمامة، تحكمون فيها آراءكم، وتتبعون فيها أهواءكم، إن هذا لهو الضلال البعيد، والخسران المبين .. ) 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت