الصفحة 38 من 55

ونقول: إن هذه التأويلات فاسدة، لأنها مخالفة لمنطق اللغة، وضوابط التفسير التي أجمع عليها ثقات العلماء والمفسرين، ولا يوافق عليها النقل الصحيح، ولا العقل الصريح، فهؤلاء اعتقدوا أشياء في أذهانهم، وآمنوا بمذاهب وأفكار معينة، وأرادوا إخضاع آيات القرآن لها، لتدل على مزاعمهم، فهم حرفوا ألفاظه عن مظانها اللغوية، وأخرجوا الآيات عن نسقها وسياقها، وخالفوا قواعد التفسير، فكان فعلهم هذا أقرب إلى التحريف منه إلى التأويل أو التفسير، بل هو تلاعب بمعاني آيات القرآن، وإخراج لها عن معانيها الحقيقية، وهذا ما يهدف إليه هؤلاء الغلاة. والبهرة كبقية الإسماعليين، بل كبقية الغلاة الذين حفلت بهم كتب المقالات والفرق، أولو كل شيئ، ونظرة إلى تفسير (مزاج التسنيم) لمفسر البهرة السليمانية: ضياء الدين إسماعيل بن هبة الله تجد أنه أول العقائد، والأسماء والصفات، والعبادات، وقصص القرآن، فأخذ يقول ما لا يفهم، أو لا يفهم ما يقول .. وأكتفي بذكر مثال علي تأويلات البهرة الإسماعليين للصلاة .. إذ استقصاء تأويلاتهم لا يتسع لها مثل هذا البحث ..

قال ضياء الدين إسماعيل بن هبة الله الإسماعيلي في تأويل قوله تعالى: [ (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) 111. (فأقيموا الصلاة) : أي الدعوة إلى الميم (محمد - صلى الله عليه وسلم) . (وآتوا الزكاة) : سلموا لأمر الفاطر (أي: فاطمة) (واعتصموا بالله) : يعني العين (أي: علي) ، (هو مولاكم) : ولي أمركم في السابق واللاحق. (فنعم المولى) : يعني بتدبيره لكم. (ونعم النصير) : يعني باحتجابه بكم، وإلهامه لكم، وإقداركم على ما تريدون في تدبير الخلق، فافهموا يا معشر المؤمنين ما سيق إليكم من هذه الحكم ذات السر المصون .. ؟!] 112

وقال في تأويل قوله تعالى: [ (ربنا ليقيموا الصلاة) يعني: الدعوة الظاهرة.] 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت