ناصح، وطالب طاعة وملك، لا مؤدي حق أمانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل، ولا حكم الصداقة، لكن حكم الأمير مع رعيته، والسيد مع عبده )) [1] .
ويقول أيضًا: (( فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله تعالى: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} (طه: من الآية 44) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ولا تنفروا) [2] ، ون نصحت بشرط القبول منك، فأنت ظالم، أو لعلك مخطئ في وجه نصحك، فتكون مطالبًا بقبول خطئك، وبترك الصواب )) [3] .
مما نقلنا لك تعرف أن للناصح أن يقول للكلمة، ويصدر التوجيه فقط، وليس له أن يلزم غيره بالأخذ بما قال، فإن ذلك واجب القاضي والحاكم، والقاضي والحاكم قلة في المجتمع لطلبهما الإلزام، والناصح لفرد مكلف في المجتمع، فإذا كان لكل ناصح أن يلزم غيره بقوله، أصبح كل المجتمع حكامًا وقضاة، وعندها فمن يكون المحكوم والرعية؟
6 -اختيار الوقت المناسب للنصيحة:
لابد للناصح من اختيار الوقت المناسب الذي يسدي فيه النصيحة للمنصوح، لأن المنصوح لا يكون في كل وقت مستعدًا لقبول النصيحة، فقد يكون مكدرًا في نفسه بحزن أو غضب أو فوات مطلوب، أو غير ذلك مما يمنعه من الاستجابة لنصح الناصح.
وفي هذا المعنى يقول الأستاذ عبد الحميد البلالي: (( فاختيار الوقت المناسب والظرف المناسب من أكبر الأسباب لقبول النصيحة وإزالة المنكر، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (( إن للقلوب شهوة وإقبالًا، وفترة وإدبارًا، فخذوها عند شهوتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها ) ) [4] ، فهنيئًا لذلك الداعية الذي يعرف متى تدبر القلوب، ومتى تقبل، فيحسن الإنكار، ويجيد مخاطبة القلوب )) [5] .
(1) الأخلاق والسير: (ص 44) .
(2) رواه البخاري في صحيحه: (8/ 60) . ومسلم: (3/ 1358 - 1359) .
(3) الأخلاق والسير: (ص 48) .
(4) الآداب الشرعية لابن مفلح: (2/ 109) .
(5) فقه الدعوة في إنكار المنكر: (ص 114 - 115) .