فشرطه فيمن يقبل خبره عند من يعتني بمعرفته مشهور، وهو بشرحه في كتاب الرسالة مسطور [1] ، وما ورد من الأخبار بضعف روايته، أو انقطاع سنده كثير، والعلم به على من جاهد فيه سهل يسير.
وقد احتج في ترك الاحتجاج بالمجهولين بما أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني، ولا تكذبوا علي) [2] .
قال الشافعي: (( أحاط العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر أحدًا بحال أبدًا [3] أن يكذب على بني إسرائيل، ولا على غيرهم، فإذا أباح الحديث عن بني إسرائيل، فليس أن يقبلوا الكذب [4] على بني إسرائيل [5] ؛ لأنه يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(من حدث بحديث، وهو يراه كذبًا، فهو أحد الكاذبين) [6] ، وإنما أباح قبول ذلك عمن حدث به ممن يحتمل صدقه وكذبه [7] .
قال [8] : (( وإذا فرق بين الحديث عنه، والحديث عن بني إسرائيل فقال: حدثوا عني، ولا تكذبوا علي: فالعلم، إن شاء الله، يحيط أن الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفي، وذلك الحديث عمن لا يعرف صدقه ) ) [9] .
ثم حكى الشافعي في رد حديث الضعفاء عن ابن عمر، وعن عروة بن الزبير، وسعد بن إبراهيم.
وحكاه في كتاب (( العمري ) )عن عطاء بن أبي رباح وطاووس، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، ثم قال: (( ولا لقيت، ولا علمت، أحدًا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب ) ).
(1) الرسالة الشافعية: (ص 370 - 272) .
(2) رواه أحمد في مسنده: (2/ 474 - 502) ، والحديث صحيح [المجلة] .
(3) ليست في الطبقات، وقد استدركناها من الرسالة للشافعي.
(4) في الطبقات: الحديث الكذي، وما أثبتناه في الرسالة.
(5) الرسالة: (ص 398/ 399) .
(6) رواه مسلم في صحيحه: (1/ 5) .
(7) الرسالة: (ص 399) ، وفيه يجهل بدل يحتمل.
(8) أي الشافعي.
(9) الرسالة: (400) .