فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 81

ومن أجل إقامة بنيان يتفوق فيه الإنسان على من دونه ويحاذي فيه من يرى أنهم في طبقته في الغنى أو يطاول من هم أعلى منه في ذلك. من أجل ذلك يضع ثروته في تشييد القصر الذي سيسكنه, وقد يستدين من أجل أن يحقق في نفسه هذه الرغبة , فيبقى عُمْرًا من عمره ولا مال له إلا هذا القصر الذي يكمل فيه ويجمِّل , غير ملتفت إلى مايكون قد قصَّر فيه من النفقة الواجبة ولا إلى ما أهمله من عبادة الزكاة التي هي الركن الثالث من أركان الإسلام والتي لايستطيع أن يجمع نصابها لإنفاقه ماله في التطاول في البنيان.

ولئن كان مايخشاه عمر رضي الله عنه من الانفتاح الدنيوي في عهده ويحاول أن يحجز الأمة عن التوغل فيه في ناحية البنيان لايعدو أن يكون بناء محدودًا ينتهي إعداده في أمد قصير فإن إعداد البناء في عصرنا هذا قد يستغرق سنوات من العمر , ثم قد يعقبه في أحوال كثيرة ديون متراكمة يظل صاحبها يجمع فضول أمواله لسدادها , وقد يمر عليه سنون من عمره وهو لايعرف عن الزكاة شيئًا مع أنه يعدُّ من المتوسطين في الغنى الذين هم غالبية الناس , لأن القصور التي تعارف أكثر الناس عليها تتطلب أنواعًا غاليةً من الأثاث والكماليات التي ترهق طالبها وتجعله يظل يلاحق أنفاسه سنوات عَلَّه يصل إلى ماتصبو إليه نفسه من مشاكلة الناس في مظاهر الحياة الدنيا.

وفي خِضَمِّ هذا التنافس تضيع أحيانًا بعض مطالب الإسلام الحيوية من العبادات المالية التي على رأسها الزكاة والإنفاق على المجاهدين في سبيل الله تعالى , كما أنه قد ينشغل فكر الإنسان أحيانًا عن الأمور المهمة كالصلاة وطلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت