فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 81

وقول عمر"مالا يقربكم من السرف ولايخرجكم من القصد"يعني أن حدود البناء المشروع مالايقرب صاحبه من الإسراف وهو مجاوزة الحد المشروع ولايخرجه من حدود الاعتدال, وقد ترك عمر رضي الله عنه تحديد ذلك لهم , لكل بلد عرفًا خاصا به , يتحدد به الإسراف والاعتدال والتقتير , فالقصد إذًا يحدده العرف السائد في البلد لدى أوساط الناس من أهل الاستقامة والالتزام بالاعتدال في الأمور الدنيوية.

فإذا شرع المسلم في بناء بيت فلْيلاحظ هذا العرف العام , ولاينبغي له أن يتعرض لنقد أهل الصلاح والتقوى , خاصة إذا كان من أهل العلم الديني , حيث يُفترض في هؤلاء أن يكونوا قدوة صالحة لمجتمعهم , وأن يكونوا هم الذين يحددون العرف الصالح الذي يسير عليه أفراد المجتمع الإسلامي.

وقوله"والزموا السنة تلزمكم الدولة"يعني أن الالتزام بالطريق المستقيم الذي سار عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبب في الإدالة على الناس والتمكين في الأرض, كما جاء في قول الله تعالى [النور: 55] .

ولقد كان هذا التزهيد من عمر رضي الله عنه في مظاهر الدنيا مع أن المسلمين آنذاك كانوا يتنافسون في هذا الزهد , فكيف بمن جاؤوا بعدهم على مرِّ العصور ممن يتنافسون على مظاهر الدنيا؟

هذا ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حريصا على علاج أمر الانفتاح المادي الذي كان في عصره حيث فتحت بلاد الفرس وأجزاء من بلاد الروم , فأفاء الله تعالى على المسلمين من غنائم الفتوح وفيء البلاد وخراجها أموالا عظيمة , ولقد خطب أمير المؤمنين عمر خطبة بليغة شخص فيها ذلك الواقع وأرشد المسلمين إلى السلوك الأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت