فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 81

وهذا أعظم مايتصور من الزهد أن يكون بالإمكان أن تتحول الجبال ذهبا وفضة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - - بإذن الله تعالى - ثم يزهد في ذلك كله وينام على عباءة , ويُلحُّ على عائشة رضي الله عنها في ردِّ ذلك الفراش!

وأخرج الإمام أحمد بإسناده من حديث أبي عبد الرحمن سفينة رضي الله عنه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن رجلا ضَافَ عليّا رضي الله عنه , فصنع طعاما , فقالت فاطمة رضي الله عنها: لو دعونا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكل معنا , فدعوه , فجاء فوضع يديه على عُضَادَتَى الباب فرأى قِرامًا في ناحية البيت عليه صورة فرجع , فقالت فاطمة: الْحقه فاسألْه , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس لي - أو لنبي - أن يدخل بيتًا مُزَوَّقا" (1) .

وهكذا فزع النبي - صلى الله عليه وسلم - من رؤية ذلك القماش الذي عُلِّق في ناحية من البيت ورجع ولم يدخل حتى أزيل ذلك القماش لكونه من مظاهر الدنيا.

وأخرج ابن سعد بإسناده عن جندب بن سفيان قال: أصابت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَشاءَةُ نخلة فأدمت إصبعه , فقال: ماهي إلا إصبع دُمِيَت' وفي سبيل الله مالَقِيَتْ , قال: فحُمِل فوُضِع على سرير مرمول بِشُرُط (2) , ووضِع تحت رأسه مِرفَقة من أدَم (3) محشوة بليف , فدخل عليه عمر وقد أثَّر الشريط بجنبه فبكى عمر فقال: ما يبكيك؟ قال: يارسول الله ذكرت كسرى وقيصر يجلسون على سُرُر الذهب ويلبسون السندس والإستبرق - أو قال الحرير والإستبرق - فقال: أما ترضون أن تكون لكم الآخرة ولهم الدنيا؟ (4) .

(1) الزهد / 7.

(2) أي منسوج بحبال من ليف.

(3) أي وسادة من جلد.

(4) طبقات ابن سعد 1/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت