فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 81

ومن مواقف علي رضي الله عنه في الزهد والورع مارواه هارون ابن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخَوْرنَق (1) وهو يرعد (2) تحت سَمَلِ قطيفة (3) فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ماتصنع , فقال: والله ماارزؤكم من مالكم شيئًا وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي - أو قال من المدينة (4) .

وهنا نتساءل فنقول: ما الذي حمل أمير المؤمنين عليّا على أن يعيش عيشة الفقراء وأن يتحمل البرد القارس وهو قادر على أن يشتري أفخر ما يوجد في الأرض من الملابس وأكثرها دفئًا؟!

ولماذا تورع عن أموال المسلمين مع أن له حقا فيها؟

إنه مثال للزهد الحقيقي حيث يرغب عن متاع الدنيا مع القدرة التامة على تحصيله.

إنه تلميذ المدرسة النبوية التي تربي فيها على الزهد في متاع الدنيا الزائل , والتنافس على نعيم الآخرة الخالد , فلقد عاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيشة الفقراء وهو يستطيع أن يكون كأفضل الأغنياء.

(1) …موضع بالكوفة.

(2) يعني من شدة البرد.

(2) يعني قطيفة قديمة.

(3) حلية الأولياء 1/ 82 , صفة الصفوة 1/ 316 , تاريخ الإسلام , الخلفاء /644.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت