ففي هذا الخبر بيان لاهتمام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بالورع واستقامته على ذلك, وكونه يهتم بسنبلة وقعت في أرضه دليل على قوة ورعه , فإن كثيرًا من الناس لايلتفتون لمثل هذا, وإذا كان قد تورع عن هذا الشيء الحقير فإن تورعه عن الأمور الكبيرة الواضحة في الحرام والشبهات من باب أولى , وهذا الحديث صريح في أن أهم أسباب إجابة الدعاء الورع عن الحرام والشبهات , وقد رُويت أحاديث أخرى في هذا المعنى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيها الناس إن الله طيب لايقبل إلا طيبا , وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين , فقال: [المؤمنون:51] , وقال [البقرة: 172] قال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر , يمد يديه إلى السماء: يارب , يارب , ومطعمه حرام , ومشربه حرام , وملبسه حرام, وغُذِّي بالحرام فأنَّى يستجاب لذلك !" (1) ."
من أخبار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
من أخباره رضي الله عنه في باب الخشية من الله تعالى ما أخرجه أبو عبد الله الحاكم من خبر عمرو بن ميمون قال: كان عبد الله - يعني ابن مسعود رضي الله عنه - تأتي عليه السنة لايحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فحدَّث ذات يوم عن رسول الله د بحديث فَعَلَتْه كآبة , وجعل العرق يتحادر على جبهته ويقول: نحوَ هذا أو قريبا من هذا .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه , وأقره الذهبي (2) .
(1) …صحيح مسلم , رقم 1015 , الزكاة (ص703 ) .
(2) …المستدرك 3/314 .