الصفحة 20 من 50

ولم تبالِ بتحذير وتهدئةٍ ... وسلّمت أمرَها للقائد البصِر

مَنْ راقبَ اليومَ في الإسلام طلعتَه ... فأمَّها مسرعًا بالنفس والصَّرر

وكم خطيبٍ لهم بالحق منصلتٌ ... تهدهت صوتُه في هذه العُصُر

وصاحبُ الفكر والتحريرِ قد سكنت ... رياحهُ وأطالَ الذوقَ في البحَر

وباتت الأمةُ الغراءُ في خُلُفٍ ... وفي نزاعٍ طمى من غير ما مُعتبَر

فزلزلنْ يا إلهي كلَّ غائلةٍ ... وأبدلنْ شرَّها بالخيرِ والفخَر

وقد تراءى لقلبي أنَّ حادثةً ... ستقلب الأمرَ رغم الشؤمِ والحذر

ويصبح الناسُ في دنيا وفي أفقٍ ... مغاير قد شدا كاللؤلؤ الزهر

وتشرق القدوة الحسناء في رُسُلٍ ... مسوَّدين بإقدامٍ ومصطَبر

لا يعرفونَ كلالًا أو خُطى جُبُنٍ ... ويقذفونَ شهابًا عمَّ كالشرر

والخيرُ يسطَعُ في الدنيا بلا حُجُبٍ ... ونورهم باذخٌ في البدوِ والحضَر

عقيدةٌ قد نمت في كل منطلقٍ ... وسائرٍ مرتجي للنصرِ والدرر

وما يُلمُّ بنفسٍ من ردى زمنٍ ... فلم يضِرها ويبقى الحزم كالحجر

مَنْ جرَّب الجدَّ لم يُعدَم موانحُهُ ... وحلّقت روحُهُ في العالم الخَضِر

هي النفوسُ العزيراتُ التي ابتسمت ... لغائلِ الدهر رغم القتل والسُعُر

ورغم صلبٍ وسفكٍ قاده صنمٌ ... ورغم كل حتُوفٍ الطاغيِ الأشِر

يبقى الأبيُّ على عزٍ و محمدةٍ ... وغيرُه قد همَى في الموطنِ القذِر

أقامَ"فرعونُ"من دنياه مزبلةً ... به تُطيف وترعاه من الحُفر

وتاه"موسى"بروضٍ معشبٍ ألقٍ ... لما تحلى بعزّ الباسلِ الصَّبِر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت