جـ: ومن المدينة المنورة نورد وثيقة وقف (مدرسة العلوم الشرعية) نموذجا رائعًا لمشاركة الأوقاف في بناء النهضة التعليمية والثقافية، فقد بدأ التفكير لدي مؤسسها أحمد الفيض آبادي رحمه الله، بشراء أرض لهذه المدرسة بِنيِة وقفها منذ سنة 1340 هـ، ومن ثم تفاوض مع مالكيها وهم آل خطاب وشريكهم الشيخ علي أفندي صالح، فوافقوا علي البيع بثمن قدره (39460) قرش، وتم تسجيل الشراء في شهر ذي الحجة عام 1343 هـ. وكان شراء الأرض بلا شك، خطوة ممتازة علي طريق إقامة مشروع المدرسة، ولكن لضيق ذات اليد من جهة، ولنشوب الحرب من بين حكومة الأشراف وحكومة آل سعود من جهة أخري، تأخر البدء في إجراءات التعمير، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها واستقرت أمور البلاد في يد المغفور له جلالة الملك عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته، بدأ العمل في تهيئة المال اللازم للبناء، وقد كان مما عني به جلالته من وجوه الإصلاح منذ توطد حكمه، هو إحياء معالم الشريعة السمحاء، دراسة وتطبيقا، فلا غرو أن تجد المعاهد و المدارس ومؤسسوها منه كل معونة وتشجيع لذا فإن هذه المدرسة تعتبر نفسها إحدى مآثره السابغة الفياضة، وأنها لم تكن قبل تربع جلالته علي عرش البلاد سوي بذرة مهملة في أرض طيبة ترتقب النور وتنتظر النماء، وقد حباها جلالته بالوفير من عطفه وعنايته، وقد أغدق عليها من كريم مساعدته المتواصلة، فانتعشت بعد ضعف، وسرت في شرايينها الحياة من جديد، وبدأ مؤسسها رحمه الله في وضع قواعد المدرسة، وشرع في تشييدها في حدود الإمكانات المتاحة، وتم البناء عام 1348 هـ وجري تسجيل وقفته في العام نفسه بصك شرعي صدر من محكمة المدينة المنورة، ونص فيه علي إنها مؤسسة أهلية خيرية، وهذا نصه:
الحمد لله الواقف على ما في الفؤاد، الموفق لما أراد، الهادي إلي طريق الحق والرشاد، والصلاة و السلام علي سيدنا محمد وعلي آل وصحبه وسلم.