أما بعد: فلما كان الوقف من جملة الأعمال الصالحة التي حثت عليها الأحاديث الشريفة، فقد قال صلي الله عليه وسلم:"إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، فرغب في ذلك الرجل العاقل الرشيد الفاضل السيد أحمد الفيض أحمد آبادي بن المرحوم حبيب الله بن السيد بير علي، وقرر بنية صالحة، وعزيمة لفعل الخير ناجحة، رجاء ما عند الله من الأجر والثواب، يوم الزلفي والمآب، يوم يجزي الله المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين، وأقر بطوعه واختياره، وهو يأتم الأوصاف المعتبرة شرعا، من صحته، وكمال عقله، وجواز تصرفاته الشرعية، قائلا: إن كامل الخرابة الكائنة بزقاق البدور، داخل المدينة المنورة، المحدود قبلة بزقاق البدور ومنه الباب والإستطراق وشاما برباط القارة وشرق ببيت الرفاعي، وغربا من أوقاف الحرم الشريف النبوي سابقا، وحديثًا بالفضاء، ومنه الباب والاستطراق أيضا، هي ملكي وتحت يدي وتصرفي، بموجب الحجة المؤرخة في اليوم الموافق سلخ محرم الحرام، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، عدد 33 وأني أنشأت الخرابة المذكورة علي أحسن أسلوب وأكمل نظام وجعلتها ثلاث طبقات بجميع اللوازم وأني قد أوقفتها مع جميع لوازمها لله تعالي، وحبستها وخلدتها وقفا صحيحًا شرعيًا، وحبسًا صريحًا مرعيًا، وجعلتها مدرسة لقراءة القرآن الكريم وتعلمه، ومدارسة علم التوحيد، والتفسير، وأحاديث النبي صلي الله عليه وسلم، وشروح ذلك، والفقه علي أصول الأئمة الأربعة، وجميع ما يلزم ويستحسن تعليمه وتعلمه، من العلوم النقلية و العقلية للوصول إلي علوم الدين، والفنون العملية والصناعية، وسميتها (مدرسة العلوم الشرعية ليتامي خير البرية) متضرعًا إلي الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجه الكريم، وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين.