من خلال العنوان الرئيس - و هو أحد المحاور المقترحة من قبل اللجنة التحضيرية لهذه الندوة - ألمح نقاطًا ثلاثة يجب تحريرها و تحديدها، ومن ثم ننطلق لعرض النموذج المتخير، لنؤكد مفهوم المحور الذي يدور عليه حديثنا في هذا الموضوع، وهي الوقف - الحضارة - البناء.
أ - الوقف: وهو لغة الحبس والمنع. و هو مصدر وقف، نقول: وقفت الدابة إذا منعتها من السير فوقفت. ووقفت الدار، إذا حبستها. و لا نقول: أوقفتها، فإنها لغة رديئة. وورد: (أوقف) بمعني سكت، و بمعني أمسك و أقلع، نقول: أوقفت عما كنت فيه. أي أقلعت عنه. كما ورد: (أوقفه) بمعني فعل به ما جعله واقفا. ووقفه علي ذنبه: أطلعه عليه.
ثم أشتهر الوقف بمعني الموقوف، من باب إطلاق المصدر علي اسم المفعول، كالرد والغيب فيقال: هذا البيت وقف، أي موقوف، ومن هنا جمع علي أوقاف (1) .
قال عنترة:
ووقفت فيها ناقتي فكأنها فدن، لأفضي حاجة المتظلم (2)
وفي لسان العرب: وقف الأرض علي المساكين، وللمساكين، وقفا: حبسها ووقفت الدابة، و الأرض و كل شئ.
فأما أوقف في جميع ما تقدم من الدواب والأرضيين وغيرهما، فهي لغة رديئة.
وقيل: (وقف وأوقف سواء. قال الجوهري: و ليس في الكلام أوقفت، إلا حرف واحد: أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه، أي أقلعت، قال ألط رماح:
قل في شط نهر وان اغتماضي ودعاني هوي العيون المراضي
جامحا في غوايتي، ثم أوقفت رضا بالتقي، وذو البر راض (3)
(1) …الوقف/ للشيخ عبد الجيل عبد الرحمن عشوب/ ص 1/ط 2/ سنة 1354 هـ - 1935 م/ مطبعة الرجاء بمصر.…
(2) …فدن: قصر، جمعه أفدان.…
(3) …لسان العرب / مادة: (وقف) .…