والأحباس و الأوقاف بمعني واحد، غير أن الأولي شائعة عند المغاربة، والثانية شائعة عند المشارقة، وحبس الفرس في سبيل الله وأحبسها، فهو محبس وحبيس، جمعه: حبس والأنثى حبيسة والجمع حباس. وفي الحديث: ذلك حبيس في سبيل الله، أي موقوف علي الغزاة، يركبونه في الجهاد.
والوقوف عند الفقهاء هو منع التصرف في رقبة العين التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، وجعل المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداء أو انتهاء (1) (فإذا كان من أول الأمر علي جهة بر لا تنقطع، كمسجد أو مدرسة أو سبيل ماء، سمي وقفا خيريًا، وإذا كان جهة تحتمل الانقطاع كالذرية، سمي وقفا ذريا، أو أهليا(2) .
ويعتمد وجود الوقف في الفقه الإسلامي علي ثلاث أصول:
1 -حديث: (إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .
2 -ما روي من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضا بخيبر لم أحب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها و تصدقت بها. فتصدق بها عمر أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث، وتصدق بها علي الفقراء، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف. و لا جناح علي من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول.
3 -عمل كثير من الصحابة والتابعين وأئمة السلف بالوقف (3) .
ب - الحضارة: وهي الإقامة في الحضر، يقال: حضر فلان يحضر حضارة (بفتح الحاء و كسرها) أي أقام في الحضر. قال القطامي:
ومن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا
(1) …محاضرات في الوقف للشيخ محمد أبو زهرة / ص 5/ ط 2/ 1971 م /دار الفكر العربي / مصر.…
(2) …الوقف لعشوب / مرجع سابق /ص 1.
(3) …محاضرات في الوقف / ص 7/ مرجع سابق.…