الصفحة 16 من 35

سياسيَّة وقانونيَّة"، أو"رابطة قانونيَّةٌ وسياسيَّةٌ بين الفردِ والدَّولة" [1] ."

كما جرى تعريفها - أيضًا - بأنَّها:"رابطةٌ سياسيَّةٌ وقانونيَّةٌ ورُوحيَّةٌ ما بين فردٍ ودولةٍ، ينتُجُ عنها حقوقٌ والتزاماتٌ متبادَلةٌ" [2] .

ويفرِّقُ الكتَّابُ بين الجنسية كرابطةٍ سياسية وقانونيَّة تربطُ بين الأفرادِ والدَّولةِ، وبين انتسابِ الفردِ لأمَّة"الرَّابطة القوميَّة"، على أساسِ أنَّ الأمَّةَ علاقةٌ اجتماعية ورُوحيَّةٌ، ولكن إن اتَّحدت الأمَّةُ الواحدة في دولةٍ واحدة كانت الجنسيةُ صلةً سياسية وحقوقيَّةً واجتماعيَّة ورُوحية في آنٍ واحدٍ [3] .

يتبنَّى فقهاء القانون الدَّولي الخاصِّ الغربي وِجْهَتَيْ نظرٍ بالنِّسبة لرَّابطة الجنسية، تركِّزُ وجهةُ النَّظر الأُولى"الإنجلوسكسونية"على تبادلِ المنفعةِ بين الدولة والأفراد كأساسٍ للجنسية، على أساس أنَّ العلاقةَ تنطلق من حقوقٍ وواجبات متبادَلة بين الدَّولة والأفراد،"ومن هنا يأتي فهمُ أنَّ الجنسيةَ ما هي إلا أداءُ خدماتٍ متبادَلة"، في حين تتبنَّى وجهةُ النَّظر الأخرى"الأوربية"فكرةَ وجودِ شعورٍ رُوحيٍّ قومي يربِطُ بين الدَّولةِ والأفراد؛"ولذلك فإنَّ الدَّولة تمنح جنسيَّتها للأفراد استجابةً لتوافُرِ هذا الشُّعورِ لديهم" [4] ، هذا، وفي حين تركِّزُ وجهةُ النَّظر الأُولى على الجانب السِّياسي فقط، تسعى النَّظرةُ الثَّانية نحو التَّوفيق بين الأمَّةِ والدَّولة، وإلى دمج البُعد السِّياسيِّ والاجتماعي للجنسيةِ [5] .

أضف إلى ذلك أنَّ مفهومَ الجنسيَّة ارتبط - من الناحية العلميةِ - بمفهوم"المواطنة"، وترتَّبت على رابطةِ الجنسية حقوقٌ وواجبات، وأصبحت الجنسيةُ مجالًا للتَّفرقةِ بين"المواطن"و"الأجنبي"، وأصبح الفردُ إذا كان طرفًا في الجنسيَّةِ يُعرَف"بالوطنيِّ"، والأفراد المكوِّنون لشعبِ الدَّولة

(1) راجع د. عز الدين عبدالله، القانون الدولي، مرجع سابق، ص 107، والدكتور غالب الداودي، القانون الدولي الخاص، النظرية العامة وأحكام الجنسية العراقية، بغداد، مطبعة أسعد، 1393 هـ - 1974، ص 54، والدكتور جابر جاد عبدالرحمن، القانون الدولي الخاص العربي، الجزء الأول في الجنسية، القاهرة، المطبعة العالمية، 1958، ص 13.

(2) الدكتور ممدوح عبدالكريم حافظ، القانون الدولي الخاص وفق القانونينِ العراقي والمقارن، بغداد، دار الحرية للطباعة، 1397 هـ - 1977، ص 31.

(3) د. ماجد الحلواني، الوجيز في الحقوق الخاصة، الجزء الأول، مطبعة الآداب والعلوم، (مكان النشر غير معروف) ، 1385 هـ - 1965، ص 87.

(4) د. عز الدين عبدالسلام، مرجع سابق، ص 108.

(5) د. جابر جاد عبدالرحمن، مرجع سابق، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت